اسماعيل بن محمد القونوي
455
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كالسلام بمعنى التسليم ) أو مبيتين اسم مفعول فحينئذ يكون بياتا حالا من المفعول ويجيء بمعنى التبييت وقد نبه عليه أولا . قوله : ( حال من ضميرهم البارز أو المستتر في بياتا ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 98 ] أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أو بالسكون على الترديد ) . قوله : ( ضحوة النهار وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت ) ثم استعمل في وقت ارتفاع الشمس مجاز فيه باعتبار أصل اللغة حقيقة فيه بالنظر إلى الاصطلاح ( يلهون من فرط الغفلة أو يشتغلون بما لا ينفعهم ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 99 ] أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) قوله : ( تكرير لقوله : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى ) [ الأعراف : 97 ] ولهذا جيء بالفاء والمكر الخ قال المص في سورة آل عمران المكر حيلة يجلب بها مضرة لا يسند إلى اللّه تعالى إلا على سبيل المقابلة وهذا غير متحقق اللهم إلا أن يقال بالمقابلة التقديرية . قوله : ( ومكر اللّه استعارة ) أي استعارة تمثيلية . قوله : ( لاستدراج العبد ) الاستدراج الادناء إلى الهلاك قليلا قليلا وأصله الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة . قوله : ( وأخذه من حيث لا يحتسب ) كالتفسير للاستدراج قيل والمراد به اتيان بأسه تعالى في الوقتين المذكورين ولذلك عطف الأول والثالث بالفاء فإن الإنكار فيهما متوجه إلى ترتب الأمن على الأخذ المذكور وأما الثاني فمن تتمة الأول انتهى بقي الكلام في أن المراد بالقرى عين الأولى أو غيرها والظاهر غيرها والإظهار ليس في موضع الاضمار فإن قوله : من ضميرهم البارز وهو ضمير المفعول في أن يأتيهم . قوله : أو المستتر في بياتا سواء كان بياتا مصدرا أو بمعنى بايتين أو مبيتين . قوله : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [ الأعراف : 99 ] تقرير فإنه تكرير لقوله : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى [ الأعراف : 97 ] وحينئذ يكون مكر اللّه عبارة عما ذكر في الآيتين من اتيان الناس بياتا وضحى والفاء في فلا يأمن مكر اللّه عبارة عما ذكر في الآيتين متعلق بمقدر كأنه قيل فلما آمنوا خسروا ولا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون ومحصول الكلام ههنا أن الهمزة والفاء أو الواو دخلتا على جملة والهمزة أفادت انكارها والفاء عطفها ولا محذور في عطف الجملة على الانكارية وأما عطف الجملة الأولى بالفاء فلأن انكار الأمر الأول عقيب أخذ الأولين والجملة الثانية بالواو لأن انكار الأمر الأول لا بعده . قوله : مكر اللّه استعارة لاستحالة حمله على الحقيقة فهو مجاز في معنى الاستدراج والأخذ بغتة من غير سبق امارة لوقوعه .